رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لوجه الله

سبحات في القرب من الله

أحمد ابوزيد

الأربعاء, 02 نوفمبر 2011 10:16
بقلم : أحمد أبوزيد

ما أجمل نفحات الله المباركات، التي تهل علينا كل عام مع مطلع ذي الحجة وأيامه ولياليه العشر.. تلك الأيام والليالي التي يعظم فيها العمل الصالح وتتضاعف حسناته في موازين الحق سبحانه..

وما أجمل أن يتعرض المسلم لهذه النفحات، ولا يحرم نفسه منها، ولو بعمل صالح واحد يواظب عليه، من صيام لله أو ذكر أو قيام ليل أو صدقة قي السر، أو قراءة قرآن، أو إطعام مسكين أو رعاية يتيم أو أرملة أو بر والدين أو صلة رحم.
> فالفائز في هذه الأيام من وفقه الله إلي الصالحات من الأعمال، والمحروم من حرمه الله من هذا الخير وتلك النفحات، فمرت عليه الأيام العشر هملا كغيرها من أيام العام.
> يقول أحد السلف: إن الله ضمن لك الرزق فلا تقلق.. ولم يضمن لك الجنة فلا تفتر.. واعلم أن الناجين قلة.. وأن زيف الدنيا زائل.. وأن كل نعمة دون الجنة فانية.. وكل بلاء دون النار عافية.. فقف محاسبا لنفسك قبل فوات الأوان.
> وإذا ما تقدمت بك السن واقتربت نهايتك فاجتهد في العمل والتمس حسن الخاتمة، فإن الخيل إذا شارفت نهاية المضمار بذلت قصاري جهدها لتفوز بالسباق.. فلا تكن الخيل أفطن منك..

فإنما الأعمال بالخواتيم.
> وإذا كنت ممن ضيق عليهم من متاع الدنيا ونعيمها الزائل، وكثرت عليهم الشدائد والمصائب والبلايا، فلا تجزع، واعلم أن الله يحبك ويصافيك، فالحق سبحانه إذا أحب عبداً ابتلاه، وشدد عليه البلاء في الدنيا ليرفع منزلته في الآخرة، يقول الشيخ الغزالي، رحمه الله: إذا رأيت الله يحبس عنك الدنيا ويكثر عليك الشدائد والبلوي.. فاعلم أنك عزيز عنده.. وأنك عنده بمكان.. وأنه يسلك بك طريق أوليائه وأصفيائه.. وأنه.. يراك.. أما تسمع قوله تعالي «واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا».
ولا تكن ممن تقتله الهموم وتقوده إلي اليأس من رحمه الله.. ولكن تبسم فإن هناك من يحبك ويعتني بك ويحميك وينصرك ويسمعك ويراك.. إنه الرحمن ملك الملك والملكوت.
> ولا يأنس المؤمن إلا في القرب من الله، يقول الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله: أفضل الدعاء.. «اللهم إني أسألك الأنس بقربك» فإنه يتحقق للمؤمن فيها أربع.. عز من غير عشيرة، وعلم من غير طلب، وغني من غير مال، وانس من غير جماعه.. فاحرص
علي هذه الدعوة لنفسك.
> احرص علي ذلك الكنز من العمل الصالح وهو الاستغفار وذكر الله سبحانه، يقول ابن تيمية، رحمه الله،: «الاستغفار أكبر الحسنات وبابه واسع.. فمن أحس بتقصير في قوله أو عمله أو حاله أو رزقه أو تقلب قلبه.. فعليه بالتوحيد والاستغفار.. ففيهما الشفاء إذا كان بصدق وإخلاص». ويقول أخر إذا انكشف الغطاء يوم القيامة عن ثواب أعمالهم.. لم يروا ثوابا أفضل من ذكر الله تعالي.. فيتحسر عند ذلك أقوام ويقولون: ما كان شيء أيسر علينا من الذكر.. فاللهم ارزقنا ألسنة رطبة بذكرك وشكرك.
> يقول الإمام الشافعي: جسمي علي البرد لا يقوي.. ولا علي شدة الحرارة.. فكيف يقوي علي حميم.. وقودها الناس والحجارة؟.. فتخيل أيها العبد الضعيف.. أنك واقف يوم القيامة وتحاسب أمام الجبار.. ولا تضمن دخول الجنة.. وفجأة تأتيك جبال من الحسنات.. هل تدري من أين؟.. إنها من ذكر واحد كنت تردده في الدنيا وتواظب عليه وهو «سبحان الله وبحمده.. سبحان الله العظيم».. فما بالك لو أن لك وردا من الأذكار النبوية تواظب عليها كل يوم في الصباح والمساء.
> علي المؤمن أن يشغل نفسه بالقرآن، ويكون من أهل القرآن، وهم أهل الله وخاصته، ولا يتخذه مهجوراً، فخالد بن الوليد عندما كبر في السن أخذ المصحف.. وبكي وقال «شغلنا عنك الجهاد».. فكيف نحن الآن؟.. ما الذي شغلنا عنه غير الدنيا وحطامها.. فاللهم اجعلنا من أهل القرآن وخاصته.. واجعلنا ممن يحبك ولا يعصيك.. وضع لنا الحب والقبول بين عبادك الصالحين.. اللهم آمين.
[email protected]