لوجه الله

أهو تطبيع.. أم ذل وخضوع ومهانة؟

أحمد ابوزيد

الأربعاء, 12 يناير 2011 08:13
بقلم: أحمد أبوزيد

إلي متي ستظل الحكومة المصرية تتجاهل مشاعر الشعب وترتكب الحماقات تلو الحماقات؟.. وإلي متي سيظل اليهود قتلة الأنبياء يعبثون علي الأرض المصرية الطاهرة تحت سمع وبصر حكومة التطبيع.. بل حكومة الذل والخضوع والمهانة؟

لقد غلي الدم في عروقي وأنا أري وأسمع تلك المهزلة التي تحدث علي أرض مصرية.. مئات من اليهود يتراقصون ويشربون الخمور ويرتكبون الموبقات تحت سمع وبصر الحكومة المصرية، بل وبموافقة منها في ملهاة تجري كل عام اسمها »مولد أبوحصيرة«، تلك المهزلة التي تقام علي أرض إحدي القري المصرية في دمنهور لشخصية مجهولة لا تاريخ لها، استغلها اليهود لإقامة هذا الحفل السنوي مدعين أنه حاخام يهودي كان يعمل إسكافيا وله كرامات.

وأي تحدٍ سافر لإرادة الشعب المصري الرافض لهذه الممارسات من قبل قتلة الأنبياء ومغتصبي فلسطين والقدس والأقصي والمقدسات؟.. وأي انتهاك لأحكام القضاء، ذلك الذي تمارسه حكومتنا عياناً بياناً، وهي تسمح لليهود بإقامة هذا المولد رغم صدور أحكام قضائية نهائية منذ سنوات بإيقافه ومنعه؟

فإسرائيل تستغل المقبرة للتطبيع السياحي مع مصر، وتتخذها ذريعة لدخول آلاف اليهود سنوياً إلي مصر، ويعتبرها اليهود حائط مبكي آخر لهم في بلد الأزهر، بعد أن استولوا علي حائط البراق في المسجد الأقصي، ويفدون إليه

كل عام بالآلاف علي مرأي ومسمع من أهالي القرية، بل يخرجون لهم ألسنتهم، لإقامة الحفلات الماجنة علي مدي أسبوع كامل، ويتراقصون ويشربون الخمور وهم عراة، في تحد سافر لمشاعر أهل القرية.

فأي حكومة هذه التي تنتهك أحكام القضاء، وتخالف القانون، وتتحدي أرادة شعبها، وتسمح بإقامة هذه المهزلة اليهودية علي ارض مصرية؟!!.. ألا تعلم الحكومة أن القضاء المصري قد أصدر حكماً بل أحكاماً علي مدي سنوات بإلغاء المولد الذي يلقي رفضاً شعبياً مصرياً، خاصة مع تزايد الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة علي الفلسطينيين في الأراضي المحتلة؟!

ولقد أكد الحكم القضائي أن أبوحصيرة لا يعدو كونه شخصاً عادياً أقيم له مقام بقرية »دميتوه« في محافظة البحيرة، وسمي المكان باسمه، وأصبح يقام له احتفال سنوي يحضره عدد من الإسرائيليين يمارسون خلاله الفجور غير عابئين بعادات وتقاليد أهل القرية، فضلاً عن الحصار الأمني الذي يؤثر علي الحياة اليومية للمواطنين.

وأعلنت المحكمة في حكمها أنه لا يحق لوزارة الثقافة المصرية إسباغ الأثر التاريخي علي مكان شخصي عادي لا تتوافر له مقومات هذا الوصف،

وذلك ردا علي وزير الثقافة فاروق حسني الذي طالب باعتبار المقبرة أثراً تاريخياً وإدخال المنطقة المحيطة بمقام أبوحصيرة ضمن الأثر، وهو ما عارضته محكمة القضاء الإداري التي أصدرت حكمها التاريخي.

وإذا كانت حكومتنا اليوم لا تحترم أحكام القضاء، وتتجاهل كل هذه الأحكام الصادرة.. ألا تعلم ما يسببه هذا الحفل من أضرار جسيمة بآلاف السكان من أبناء هذه القرية، فقد فرضت قوات الأمن حصاراً مشدداً علي قبر أبوحصيرة وقرية دميتوه، كما تم وضع كردونات أمنية علي الطرق المؤدية للقبر، وسادت مشاعر الاستياء بين المواطنين في القرية بسبب المخاوف من تكرار المشاهد التي يؤديها اليهود الحاضرون للاحتفال، خاصة وهم يشربون الخمور وينحرون الذبائح، ويمارسون كافة أشكال الشذوذ والفجور والرقص وتناول المخدرات وشق الجيوب، والبكاء والصراخ.

ولقد ذهبت منذ سنوات إلي قرية دمتيوه لمشاهدة هذه المهزلة عن قرب ورأيت كيف يعاني أهل هذه القرية الآمنة المطمئنة أثناء انعقاد المولد؟.. وكيف تكبت حرياتهم وتؤذي مشاعرهم وتشل حركتهم وتعطل مصالحهم بسبب الحصار الأمني غير العادي لحراسة المولد وتأمين حياة اليهود المشاركين فيه؟

ورغم أنني ذهبت بصفتي الصحفية إلا أنني وجدت معاناة كبيرة في أن أصل إلي المقبرة المزعومة، فاكتفيت برؤيتها من الخارج، وتصوير أهالي القرية وعلي وجوههم علامات الخوف والنقمة علي اليهود من ذلك الحصار الأمني الذي يعطل مصالحهم، وقلت في نفسي وقتها: فليذهب اليهود وصنمهم »أبوحصيرة« إلي الجحيم.. وليذهب التطبيع الذي يرفضه شعبنا المؤمن إلي الجحيم.. وليحيا أهل هذه القرية الذين جنت عليهم الحكومة عندما سمحت بإقامة هذه المهزلة علي أرضهم وبين ظهرانيهم.

[email protected]