رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنت ثري .. إذاً أنت جاحد !

آباء وأبناء

السبت, 17 سبتمبر 2011 14:07
أنت ثري .. إذاً أنت جاحد !
كتبت- ليلى حلاوة:

نشرت صحيفة الديلي تليجراف دراسة جديدة تفيد بأن الناس الأكثر ثراء أقل احتمالا لرعاية والديهم المسنين من أولئك الذين يكسبون رواتب أقل. وقالت الدراسة إن زيادة أجر الشخص يمكن أن تسبب انخفاضا كبيرا في كم الوقت الذي يقضيه في مساعدة والديه بالأعمال المنزلية والمهام الخارجية.

أثبتت الدراسة أيضا أنه مقابل كل 10% زيادة في الرواتب، ستقضي النساء 36% وقتا أقل لتقديم الرعاية للآباء، وستنخفض مساهمة الرجال بنسبة 18%. كما أن وجود أخ أو شخص آخر متاح لتقديم المساعدة يجعل التأثير أشد.

وقالت ديلي تلجراف إن توفير الرعاية للمسنين تصير مشكلة أصعب لأن معدلات المواليد في تراجع، والناس يعيشون حياة أطول ويصلون إلى التقاعد بأعداد قياسية.

الثراء = افتراء

في تعليقهم على هذه الدراسة ومدى ارتباط نتائجها بالواقع في مجتمعاتنا العربية يقول الأبناء:

همت - 27 سنة -: هذا الكلام صحيح مائة في المائة لأنه بالفعل الأبناء كلما أصبحوا أكثرا ثراء أصبحوا أكثر افتراءً.. فالمال يحب الزيادة والأبناء ممن لم يتربوا على القناعة وحب الغير.. يخرجون للمجتمع ولا يهمهم

سوى مصلحتهم الشخصية، حتى أولياء أمورهم لا يهتمون لشأنهم.. فلا يتزاورون إلا في الأعياد ولا يهتمون لأمر بعضهم البعض.

سيدة أخرى تحكي قصة جارتها لتؤيد ما أثبتته الدراسة فتقول:  جارتي التي تسكن أسفل مني في نفس العمارة هي سيدة عجوز تسكن وحدها منذ تزوجت هنا أي ما يزيد على الخمس سنوات.. ورغم أنها مريضة إلا أن أبناءها لا يزورونها إلا نادرا، وفوجئت ذات مرة بهم جميعا يأتون لها في عيد الأم وكل واحد منهم يركب سيارة فارهة في علامة على ثراء لم أكن أتخيله بالنظر لمستوى معيشة الأم الوحيدة.. فتعجبت وتساءلت في نفسي: لماذا لا يأتون إليها.. ولماذا لا يأخذونها معهم لرعايتها خاصة أن حالتها المرضية خطيرة؟!..وقد علمت أنهم يسكنون قريبا منها جدا ورغم ذلك فهي تعاني كل هذا البعد والوحدة.

أما محمد فيقول: فقراء أغنياء، نحن كأبناء دائما مقصرين في حق آبائنا

ولا نكتشف هول المأساة إلا بعد فوات الأوان، فكم بكيت وتألمت على كل كلمة وكل أف خرجت منى لوالدى، وكم ندمت على عدم تمضية الوقت برفقتهم وكانوا أحوج الناس إلي، ولكني لم أفق من انشغالي واهتمامي بطلبات الحياة التى لا تنتهي إلا بعد وفاتهم وانجابي لأطفالي.

جرس إنذار

وفي تعليقها على نتائج هذه الدراسة تقول أميرة بدران، المستشارة الاجتماعية والأخصائية النفسية: لن نستطيع القول إذا كانت هذه الدراسة واقعية أم لاْ لأنها دراسة تم قياسها وتطبيقها على مجتمع غربي لديه قياساته المختلفة والتي تتناسب مع مفاهيمه الاجتماعية بما فيها نوعية الرعاية التي تقدم للوالدين، وبيننا وبينهم فروق كثيرة جدا يتقدمها البعد الديني العظيم لدينا، فالرعاية الوالدية في مجتماعاتنا العربية الاسلامية أمر مباشر وواضح ودقيق من الله عز وجل، وتقصير الابن فيها يعتبر تقصيرا في العبادة لله سبحانه وتعالى وبركة الحياة والرزق وغيره.

وتضيف: لكننا نستطيع أن نأخذ من هذه الدراسة النسبة والتناسب التي ربطت بين الثراء والرعاية، ففعلا كلما غرق الأبناء في متابعة أموالهم وتنميتها أثر ذلك على القيام بالواجبات الاجتماعية ومن بينها الرعاية المطلوبة تجاه الآباء، وإن كان الأصل في ذلك لدينا كما قلت درجة التدين ونوعية التربية التي يغلب عليها لدينا درجة من الدفء والحنان يفتقدها الغرب بشكل كبير.

موضوعات ذات صلة:

بالمحبة .. شبابنا في خدمة المسنين

أهم الاخبار