رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأم الحاضنة: في الاستضافة أنا مجرد خادمة

آباء وأبناء

السبت, 09 أبريل 2011 10:04
كتبت- ناهد إمام وآيات الحبال:

انتفاء الإحسان من العلاقة عند نهايتها والانتصار للنفس هو التوصيف الوحيد الذى يمكن أن يراه أى عاقل من خلال الممارسات المرفوضة فى أساليب التعامل بين الأمهات الحاضنات والآباء غير الحاضنين،

وهو من شأنه أن يجعل من المستحيل تحديد المخطئ الأول الذى على يديه تسربت وتسلسلت المشكلات والمطالبات بتعديل قانون الرؤية التى جاءت من الآباء فى الأيام القليلة الماضية والتي عرضناها في تحقيق سابق، ثم قابلتها ثورة احتجاجات من الأمهات نعرض بعضا منها في هذا التحقيق للوقوف على أهم ما يواجههن بعد الطلاق، وأسباب اعتراضهن على التعديل الأخير الذي يلوح به وزير العدل بشأن الاستضافة.
أشوف أمورك استعجب

" فوجئت بابنى الصغير يقول: هو ياماما لو حد راح وأخد أوراق بابا من الشغل، بابا ممكن يعمل إيه؟ هيزعل ويعيط زيي؟".. تساؤلات صغير وفاء جاءت على خلفية قيام الأب بسحب أوراق أبنائه الثلاثة من مدرستهم الخاصة بعد وقوع الطلاق وتحويلهم لمدرسة أخرى أقل فى مصروفاتها.

تقول وفاء: وكأنه يعاقبنى فى شخص أطفالى ولا أعرف ما ذنبهم، ولماذا لا يستطيع أن يحكم أبوته فقط؟ هو الآن يفتعل مشكلة كل أسبوع بسبب رغبته فى أن يأخذ الأولاد " يفسحهم"، وهل الأبوة فسح فقط، وماذا عن مستقبلهم؟ ولماذا نقلهم من مدارسهم؟ ولماذا لا يعطينى سوي 500 جنيه للإنفاق على 3 أطفال؟ لقد اضطررت إلى العمل 11 ساعة يوميا ما بين عمل أساسي وآخر اضافي لأتكفل بطلباتهم، وبالتالى أصبح هناك نزاع بيننا على يوم واحد فى الأسبوع أرى فيه أبنائي، وأرغب فى الخروج معهم فيه وزيارة أهلى وهو يريد الأمر نفسه، فماذا أفعل؟ وهل من العدل أن أعمل أنا طيلة الأسبوع بهذا الشكل الشاق لكى أنفق عليهم، وأعود لكى أتابعهم دراسيا ويقتصر دوره هو على مجرد " الفسح"؟!

وعلى الرغم من أن لمروة صلاح حكاية مخالفة إلا أنها تؤيد وفاء في اعتراضها ، فقد حدث الطلاق بينها وبين زوجها بشكل محترم وحضارى ولكنها مع ذلك ترفض الاستضافة لأنها تعلم أنه فى فترة الاستضافة سوف يهتم بتدليل ابنتها ويفعل لها ما ترفض هي القيام به ، وذلك فى محاولة لجذب الصغيرة بكل الطرق، وتتساءل: كيف يعقل أن تظل ابنتى معى طوال الأسبوع ترى منى خلالها شدة فى المذاكرة والالتزام بمواعيد الطعام والنوم وفى يوم الإجازه تذهب لوالدها لتتلقى التدليل واللعب والفسح؟ بذلك أكون قد تحولت إلى خادمة ولا أستطيع أن أقضى يوما إجازة وراحة مع ابنتى.

مبروك جالكم ولد

وتعترف مها ، 39 سنة، بأنها امتنعت عن السماح لطليقها برؤية الأولاد الثلاثة منذ 3 سنوات بعد طردهم من الشقة ورفضه دفع أى مصروفات تزيد على الـ 900 جنيه التى يدفعها باتفاق ودى شهرياً حتى ولا فى الأعياد أو فى الأحداث الطارئة.

تقول: احتاجت إحدى بناتى مكتبا للمذاكرة، ورفض والدها دفع 200 جنيه تكلفة المكتب، ولم يفلح معه أى كلام ودى، وكان الأولاد يشكون لى من أنه لا

يشترى ما يريدونه عندما يخرجون معه، ويظل يبحث عن أردأ وأرخص الأشياء حتى يجلبها لهم، وكنت أصبرهم وأقول لهم: بابا ولازم نستحمل ظروفه، حتى جاءت ليلة العيد منذ 3 سنوات وفوجئ ابنى الأكبر وكان عمره وقتها 13 سنة برسالة على الموبايل من أبيه الذى انقطع عن الإنفاق عليهم لمدة سنة كاملة تزوج خلالها ، وكانت الرسالة هى:" مبروك أنا جبت لكم أخ جديد"، طبعا وقعت الصدمة على الأولاد كالصاعقة، وأخذ ابنى يبكى، وكذلك أخواته البنات، ولم يرد ابنى على رسالة أبيه، ولم يتحدث هو إلى أي من الأولاد، ولم يقدم لهم أى شيء معنوى ولا مادى يشعرهم أنه ما زال أباهم، وبالتالى أنا أيضا التزمت الموقف نفسه وعندما تذكرهم من شهور لم استجب لرغبته فى رؤيتهم، فالأبوة ليست رؤية يستمتع هو فيها ويسجل موقفا أنه" بيسأل " بينما هو لا ينفق ولا يتحمل أي مسئولية فضلا عن أذيته النفسية للأولاد الذين غدوا الآن مراهقين، ولا يقومون حتى بمكالمته ولو بدون علمى، لأنهم ببساطة لم يروا منه خيرا ولا فضلا ولا حنانا.

منتهى الاستهتار

ومن أب امتنع عن الانفاق على ابنائه لرحلة كفاح مشترك أسفرت عن 3 أبناء، وشقة فخمة فى أحد الأحياء الراقية انتهت بحالة طلاق خرجت على إثرها من بيتها وأولادها "بشنطة هدوم"، تقول الطبيبة هدير 44 سنة: بعد سنوات كفاح عملنا فيها معاً بإحدى دول الخليج، عدنا إلى مصر منذ 4 سنوات فقط، ورتبنا خلالها حياة مادية أفضل، إلا أن المشكلات كانت تتفاقم بينى وبين أبو أولادى، بدأ يتغير وأصبح التهديد بالطلاق هو اللغة السائدة من جهته، حتى وقع بالفعل.

طردنى إلى بيت أبى وخرجت بأولادى بعد توجيهه لي إهانات بالغة، لم نحمل سوي شنطة فيها ملابسنا ومن يومها لم نعد، ولأننى وأهلى لا نحب المحاكم والمشاكل تم توقيع عقد اتفاق بين والدى وأبو الأولاد اشترط فيه تنازلى عن حقي فى بيتى حتى يتمم اجراءات الطلاق، إذ لم يكن لدى رغبة فى العودة بعد اهاناته البالغة والمتتالية والتى انتهت بالطلاق، ووافقت، ولكنه لم يوجد بديلا لمسكن الأبناء وهن ثلاث بنات فى المراحل التعليمية المختلفة، وقال: إنه لن يدفع سوي ألف جنيه مصروفات شهرية لهن!

رضيت بذلك كله، إلا أننى فوجئت به يأتى لزيارة البنات فى إحدى المرات وأنا بالمستشفى، ويصر على إعطاء ابنتى سارة ،12 سنة، الموبايل الخاص به هدية، بزعم أنه قد استغنى عنه، وعندما عدت وجدت ابنتى فى حالة انهيار وبكاء، عرفت أنها فتحت الموبايل الخاص بأبيها

الذى أعطاه هو بيديه لها لتجد عليه رسائل عاطفية وجنسية متبادلة بينه وبين إحدى السيدات التى تزوجها الآن، أصيبت ابنتى بعدها بحالة انشقاق نفسي كما قال لى الطبيب، ما زلت أعالجها منه حتى الآن، ومن يومها منذ عام تقريبا رفضت أن يزور البنات، والحقيقة أن البنات أيضا وافقننى على ذلك بعد فعلة أبيهم، فأنا أراه أبا مستهترا لم يكتف بطردى وبناتى بلا مأوى، وإنما جاء ليحطم نفسية بناتى بإغاظتى بأنه يحب ويتزوج، فما ذنب البنات؟!

إبادة جماعية

وبعصبية شديدة تتحدث نهاد، 37 سنة، صحفية، تقول: عمن تدافعون، أنا شخصيا لا أستطيع تسمية ما فعله أبو وألادى بهم سوي "الإبادة الجماعية" وإلا فما معنى أن يمتنع أب عن الإنفاق على أولاده، وهذا يعنى تجويعهم، واصابتهم بالمرض، والعوز، والتدمير النفسي؟!

لقد امتنعت عن السماح له برؤيتهم من سنتين، بعد أن ظل مصراً على عدم الإنفاق، وبسبب الضغط الدائم والملح من قبله على الأولاد لكى يحرضوننى على ترك الشقة لكى يتزوج فيها، مرة يقول لهم: ان فيها عفاريت، ومرة يقول لهم الحرامى هييجي بالليل، حتى يخاف الأولاد وكانوا صغارا وقتها ويطلبون منى مغادرتها والعيش مع جدهم.

وتتساءل نهى صابر ،التى تزوجت 19 يوما فقط وطلقها زوجها بعد أن رفع عليها دعوى شرف وأهانها فى كل مكان، : "كيف أسمح لرجل أن يستضيف ابنى لديه وهو سبق وأنكره وطعننى فى شرفى لأنه لم يكن يتصور أننى ممكن أن أحمل خلال 19 يوما فقط؟!!

وخلافا لموقف الأمهات الرافض للاستضافة نجد سامية على النقيض تطالب بمعاقبة الأب في حالة تخلفه عن رؤية أبنائه مؤكدة أنه شيء سيئ أن تظل فى المحاكم 3 سنوات حتى تجعل أبناءها يرون أباهم: " القانون مع الأسف يساوى بين الأب الصالح والأب غير الصالح، فأولادى لم يروا أباهم منذ 3 سنوات، وعندما يطلبون رؤيته يقول لهم (خللى أمكم تتنازل عن النفقة وانا آجى اشوفكم ) ، مما دفعنى إلى رفع قضية أطالبه فيها بتنفيذ حقه فى الرؤية..!

استضافة بضوابط

أما أميمة فتقول : " لست ضد قانون الاستضافة، ولكن يجب أن يخرج القانون بضوابط وأهمها أن من لا ينفق على ابنائه ليس له حق فى الرؤية، وأن يضمن عدم هروبه بهم، ففى إحدى المرات أخذ طليقى طفلى من المدرسة ولم يخبرنى ، وعندما بحثت عنه ولم اجده ليومين كاملين أبلغت الشرطة، وأخيرا اكتشفت أنه خبأه عند جيرانه فى العمارة ".

وتروى إحدى الأمهات الحاضنات مأساتها وهى فى قمة الانفعال: " انفصلت عن زوجى منذ 6 سنوات لم يحاول خلالها ان يرى ابنه، وبعد عام تزوج وطلب رؤية ابني طبعا الولد رفض الذهاب معه وقال له: "لما يابابى تيجى لوحدك هروح معاك "، وفى يوم راح معاه غصب عنه وبات هناك وقامت زوجته بضرب ابنى بالقلم وجالى الولد فى حالة سيئة وظل يبكى وارتفعت درجة حرارته واضطررت لعلاجه عند دكتور نفسي ومن بعدها منعت ابنى بكل السبل من الذهاب الى ابيه.. ولن يراه ابدا ".

نحتاج للتدريب

وفي النهاية ترفض سميرة كمال ، أم لثلاثة أطفال، الاستضافة جملة وتفصيلا وتري أن الأب قد يستغلها في تحريض أبنائه وتسميم مشاعرهم تجاه الأم، وتقر بأن هذا الأمر قد يحدث من الطرف الآخر أيضا.. فقد تسعي الأم إلي زرع الحقد والكراهية داخل أبنائها تجاه الأب، لذلك تدعو سميرة لعقد دورات تدريبية للمطلقات والمطلقين عن كيفية التعامل مع أبنائهم من خلال أسس التربية السوية لبناء جو نفسي سوي لصورة الأب والأم لدي الطفل، وترى أن قانون الأحوال الشخصية كله يحتاج إلى تعديل مع تفعيل أكثر لمكاتب التسوية التى تمتلئ بموظفين فقط لا يقومون بأى دور .

أهم الاخبار