لأني فقيرة.. أبويا بيكره ولادي!

آباء وأبناء

الثلاثاء, 22 مايو 2012 10:15
لأني فقيرة.. أبويا بيكره ولادي!
كتبت:زينب زهران:-

أنا متزوجة من رجل محدود الدخل وعندي طفلان، ورغم ذلك راضية وأشعر بالسعادة مع أسرتي الصغيرة.. ولكن المشكلة أن أبي يعاملني وأولادي بجفاء شديد  على الرغم من أنه يعامل شقيقتي  وأبناءها بشكل مختلف تماما.. وذلك لأن زوجها من الأثرياء فهي تستطيع أن تقدم الهدايا لأبي وأمي التي لا أستطيع شراءها, وتصطحبهما لأماكن لا أحلم برؤيتها،

حتى أن أبي بات يضعني في مقارنة معها على الدوام وبالطبع النتيجة ليست في صالحي .

زوجي بدأ يرفض هذه المعاملة وطلب مني عدم الذهاب لزيارتهم حفاظا علي كرامتنا، خاصة أن أولادي أيضا بدأوا يشعرون بالضيق لغلظة والدي معهم خاصة في وجود أبناء خالتهم, ورغم ملاحظة أمي لذلك ومحاولتها تعويضي وأبنائي بحنانها إلا أن موقف زوجي يزداد حدة تجاههم , وبت في حيرة بين أبنائي وزوجي الذي ألتمس له العذر وبين أبي وأمي اللذان لا أستطيع مقاطعتهما مهما صدر منهما؟ فماذا أفعل وكيف أستطيع تغيير موقف أبي تجاه أسرتي الصغيرة وهل أسمع كلام زوجي أم استمر في بر أبي وأمي رغما عنه؟

الفقيرة أولى بالاهتمام

ردا علي السائلة أوضحت الدكتور إيمان صبري ،أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس، أن التفرقة في المعاملة بين الشقيقتين لصالح الثرية منهما ينم عن مرض نفسي لدي الأب وقلة تدين، فهو لا يراعي مشاعر الأبوة وكان من الطبيعي أن يقف بجوار ابنته التي تحتاج لمساعدته،

ولكن للأسف نتيجة طغيان المادة علي حياتنا أصبح الجميع بما فيهم الآباء يقيسون كل شيء بالفلوس وهو ما حدث في هذه الحالة.

وأشارت صبري أن السائلة عليها أن تتأكد أن والدها يحبها ويحب أولادها، ولكن غني زوج شقيقتها وقدرتها علي تقديم الهدايا الباهظة الثمن والفيض من خير زوجها وافتخار الأب بزوج ابنته أمام الناس السبب الرئيسي للتميز في المعاملة والخوف علي شعورها هي وأبناؤها، وأنها لو كانت في نفس موقف الأخت لفعل نفس الشيء معها, موضحة أن بعض الأشخاص لا يمكنهم التحكم في تصرفاتهم ويظهرون مشاعرهم بطريقة حادة تؤذي من حولهم.

صلة في كل الأحوال

وأكد الدكتور شحاتة محروس ،أستاذ علم النفس الإجتماعي بجامعة حلوان، أنه توجد قاعدة عامة لابد من الإتفاق عليها بالنسبة لحالة السائلة، فهي بصفة شخصية مطلوب منها بر والدها ،بغض النظر عن معاملته لها، بجميع وسائل البر المطلوبة, ومن ناحية أخري عليها ألا تجبر زوجها على بره فهو غير مضطر، ولو أراد أن يقابل الإساءة بالإحسان  فيكون ذلك من كرم خلقه ولكن عليها أن تقلل زيارتها هي وأولادها.

وأضاف أهمية مراعاة عدم كراهية أولادها لجدهم وأن تعمل جاهدة لتحسين صورته أمامهم، وإن كان

من الصعب أن تصل لدرجة الحب فعليها ألا تتنازل عن احترامهم له لأن الحب لا يمكن إجبار الأطفال عليه, مشيرا إلي أهمية دور الأم في إقناع الوالد بأن ما يفعله يغضب الله ويؤذى نفسية ابنته التي لم ترتكب ما يغضبه، بل علي العكس عليه أن يقف بجوارها, مع استخدام الخطاب باللغة الدينية وأهمية العدل بين الأبناء, مع ضرورة توسيط أحد حكماء العائلة ليؤكد للوالد أن ما يفعله يخالف الشريعة .

ويتوجه الدكتور أسامة مؤمن ،أستاذ التفسير وأصول الدين، بالحديث للأب فينصحه أن يتقي الله تعالى وأن يعدل بين بناته في كل أمور حياتهم ولا يفرق بينهم نتيجة الفقر والغني، مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " رحم الله والداً أعان ولده على بره" ، مؤكدا أن العدل بين الأولاد من أعظم أسباب الإعانة على البر، والتفريق بينهم من أعظم أسباب العقوق.. وبما أن العقوق من أكبر الكبائر فإن كل ما يؤدي إليه حرام ، ومن أعظم ذلك عدم العدل بين الأولاد في الهدية والعطية والهبة والصدقة ، فالتمييز بين الأولاد والتفريق بينهم في أمور الحياة سبب للعقوق ولكراهية بعضهم بعضا ويولد الحسد ودافع للعداوة بين الأشقاء.

وأضاف أنه بالنسبة لمنع الزوج زوجته الذهاب لأهلها فإن قطع الصلة مع الأرحام من كبائر الذنوب وله آثار سيئة في الدنيا والآخرة، وهو خلاف سنة الله تعالى وطبيعة البشر، فالإنسان يميل بفطرته وطبعه إلى التواصل مع أرحامه، ولهذا التواصل الثواب الكبير، كما إنه ورد في الآثار أنه يزيد في العمر والرزق.
وفي حالة السائلة ينصحها بضرورة العمل على توعية زوجها بهذه الحقائق بهدوء وتروي، وأن يعلم  أن كلا الزوجين له الحق في مواصلة أهله، ولا يحق للزوج منع زوجته من ذلك.

 

أهم الاخبار