رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جدل في كل بيت: أحداث العباسية هتودينا "العباسية"

آباء وأبناء

السبت, 05 مايو 2012 19:02
جدل في كل بيت: أحداث العباسية هتودينا العباسية
كتب : عادل عبد الرحيم

تلقي الأحداث السياسية الساخنة التي تشهدها البلاد حالياً بظلالها القاتمة على كل أسرة، فما بين مظاهرات ساخنة واشتباكات دامية كتلك التي يشهدها ميدان العباسية منذ فترة، وحالة الخوف والترقب وكتم الأنفاس التي تساور كل أب وأم حول مستقبل أبنائهم إضافة إلى دخول موعد الامتحانات التي باتت على الأبواب، تثور حالة من الجدل المحتدم داخل كل أسرة.

 وذلك على خلفية اشتعال روح الثورة لدى الكثير من الشباب بل والأطفال في مقابل الإحساس المتوجس خيفة من جانب الآباء على حياة ومصير أبنائهم وهو الذي يدفعهم لمحاولة لجم هذه المشاعر الحماسية لدى الأبناء.

قلق واكتئاب

محمد خلف، موظف مكافح، أفنى حياته لتوفير أبسط مطالب الحياة لأبنائه الثلاثة حتى وصل اثنان منهم إلى التعليم الجامعي فيما تدرس الإبنة الثالثة في المرحلة الثانوية، يقول بنبرة حائرة: نعيش حالة اكتئاب لا يمكن وصفها، فرغم قرب الامتحانات التي أنتظرها بفارغ الصبر لأفرح بتخرج ابني الكبير الذي يدرس بالسنة النهائية بآداب عين شمس، وأدعو الله ليل نهار ليجتاز باقي أولادي سنواتهم الدراسية حتى أشعر بقرب نهاية رسالتي في الحياة، فوجئنا بوقوع هذه الأحداث الدامية المؤسفة والتي أقحمت جميع أفراد الأسرة في حالة كرب خطيرة.

فمن جهة تشعر الأم بقلق بالغ على الأبناء، رغم أنهم ليسوا أطفالاً، وهذا ينعكس على جميع أحوال العائلة، فقد عزف الأولاد عن مذاكرة دروسهم وكلما حاولنا إقناعهم بالعودة إليها يكون الجواب دائماً بسرد قصيدة

كفاح وطني تبدأ ببكائية دم المتظاهرين الذي أهدر على أيدي البلطجية وتنتهي بنتيجة حتمية تقول: يا بابا "مين ييجي له نفس يذاكر وبلدنا بتتحرق"؟!.

أما الحاج خالد طنطاوي، ع المعاش، فيروي تفاصيل مسلسل صراع وجهات النظر الذي يدور كل ليلة في حلقة الجدل العائلي بين أفراد أسرته، والتي تشبه إلى حد كبير برنامج "الاتجاه المعاكس" الذي غالباً ما ينتهي بالاشتباك بالأيدي بين المختلفين في وجهات النظر، فهناك انقسام كبير غير محسوم بينهم حول تصنيف المتواجدين بميدان العباسية، ففي حين يسعى هو وشريكة حياته لإقناع الأبناء بأخطاء هؤلاء المعتصمين المتعلقة بالزمان والمكان والأسلوب.. يثور الأبناء "بشكل سلمي" للدفاع المستميت عن حقوق المتظاهرين في التعبير عن آرائهم ومواقفهم في أي مكان وزمان.

ويستطرد "طنطاوي" موضحاً أبعاد المأزق الكبير الذي بات يواجهه هو وزوجته بعد سقوط قتلى ومصابين في هذه الأحداث على النحو الذي تتداوله وسائل الإعلام، حيث زادت حدة الجدل بشأن هوية البلطجية الذين أطلقوا النار على متظاهري العباسية، فأحد الأبناء يرى أنهم مستأجرون من دوائر رسمية لتنفيذ هذه المذابح لبث الذعر في صفوف المحتجين وردع باقي المواطنين عن الانضمام لهم، فيما يرى ابنه الثاني أنهم ميليشيات مسلحة من سكان منطقة

العباسية نفذوا هذه "المجزرة" على طريقة أحداث "ستاد بورسعيد"، بل وصل به الحد للمطالبة بالقصاص من أهالي العباسية وفرض حصار اقتصادي وعزلة اجتماعية ضدهم.

ظاهرة صحية

من جانبه يرى خالد إحسان، صحفي، أن هذه ظاهرة اجتماعية صحية حيث أنها تعبر عن روح الانتماء والإيجابية التي أفرزتها ثورة 25 يناير، والتي دفعت قطاعات كبيرة جداً من المواطنين للاهتمام بشئون بلادهم على نحو غير معهود، فقديماً كان يثور الجدل حول تشجيع أحد المغنيين أو الأندية الرياضية، أما الآن فقد طغى الشعور بهموم الوطن على أية مشاعر أخرى وهذا شيء مفيد جداً إذا أحسن الاستفادة منه.

ويعزي "إحسان" حالة الاختلاف الحادة داخل كل بيت إلى الدور الكبير الذي باتت تلعبه القنوات الفضائية وما تبثه من تلاطم الآراء ووجهات النظر في محاولة للتأثير على الرأي العام واجتذابه لاتجاه بعينه، وهذا وفق تقديره لم يعد أمراً مستغرباً، خصوصاً مع وجود هذا الكم الهائل من تلك الفضائيات التي ينتمي بعضها لقوى وتيارات سياسية بعينها تسعى في جميع الأحيان لترسيخ مفاهيم معينة لدى المشاهدين، وذلك بقصد خدمة أهداف و"أجندات" سياسية واجتماعية بعينها.

وبصفة عامة ينصح الخبراء أولياء الأمور بضرورة تفهم مواقف أبنائهم التي يعبرون عنها من خلال تلك المناقشات العائلية، مشيرين إلى أهمية المسئولية الملقاة على عاتق كل أب وأم لاحتواء هذه المشاعر وتوجيهها إلى المسار الصحيح عبر بناء جسر من التواصل المستمر، ومحاولة الالتقاء في مناطق تفاهم مشتركة للخروج بأحكام موضوعية صحيحة لضمان "عبور آمن" لهذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

وتتمثل أولى هذه الخطوات في نبذ التعصب للمواقف والآراء والأشخاص، وتدريب الأبناء على محاولة البحث عن الحقيقة بموضوعية وتجريد قدر الإمكان، هذا بالطبع إلى جانب تغليب المصلحة العامة على الأهواء الخاصة واستبعاد مشاعر التعاطف غير العقلانية في الحكم على الأحداث.

أهم الاخبار