رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمى.. سبب أزماتى!!

آباء وأبناء

السبت, 14 أبريل 2012 12:22
أمى.. سبب أزماتى!!

أنا رجل فى الثلاثينات من عمرى ،متزوج وأب ، أقيم مع والدتى وأخى فى عمارة واحدة كل فى شقته وله معيشه منفصلة. ورغم كون والدتى مصلية ولديها الكثير من القيم والمبادىء ومثقفة فإنها تقوم بأفعال ومواقف حياتية معى تجعلنى أنهار نفسيا.

بدت هذه المواقف واضحة بعد وفاة أبى حيث صارت متفرغة بعض الشىء ومهتمة بالأمور المادية والميراث والمشاريع ،التى إن أبديت رأيى فيها استخفت به، وإن أشركتنى فى قرار أو إتمام عقد مشروع ما إنتقدتنى انتقادا لاذعاً،ثم تصرفت هى بنفسها فى الأمر رغم إصرارها الأولى أن أقوم بهذا الأمر..!

ولا أصف لك كم الحرج الذى أشعر به أمام الناس ولا كم الغضب الذى ينتابنى عندها مما يجعلنى أتخذ القرار بالابتعاد عنها حتى أهدأ، فإذا عدت إليها ظهر أمر أو موقف آخر يثير غضبى، ووصل الأمر الآن إلى مجرد إلقاء السلام والسؤال العابر وعدم التدخل فى أى موضوع بالسلب أو بالإيجاب، ويكفى ملازمة أخى لها واقتناعهما برأى بعضهما وكأنهما صاراً حزباً واحد ضدى ربما لأنه الأخ الأصغر ،ربما لأنها تحبه أكثر منى ،لست أدرى المهم أنى عزفت عن وجود علاقة وطيدة معهما، وأصبحت الأخبار تأتينى كأحد المدعوين لدى أمى فى حين يكون أخى هوأحد المعدين لأى دعوة بمنزل أمى. لهذا الحد وصل الأمر وبلغ حزن قلبى وزهدى فى هذه الحياة الأسرية وصرت أتمنى لو تيسر أمر الخروج من ذلك السكن الذى أعده لنا والدى (رحمه الله) والذى كانت الأمور مستقيمة فى حياته، والآن تشتكينى أمى لبعض الناس وتخبرهم بغضبها على وتحاول إعادة الأمور إلى طبيعتها فى حين أنها لاتعدل بيننا فى سماع آرائنا ولا فى المشاركة فى القرارات، ولا

تتعلم من المواقف السابقة التى يثبت لها خطؤها فيها والتى ترى فيها غضبى ورفضى بل تكررها مراراً وهى متمسكة برأيها وموقفها فماذا أفعل؟

لقد ضقت ذرعاً ولم أعد قادراً على الضغط على نفسى فضلاً، عن أنى لست عاطفياً بطبيعتى ولست ممن يصبون العسل على ألسنتهم فى حديثهم.. بل أنا مباشر وواقعى وعملى وفوق ذلك مصدوم دائماً من الأحداث التى تجرى حولى فبم تنصحوننى؟

مواقف صادمة

ترد الكاتبة نادية عدلى على المشكلة ،التي نشرت بمجلة الزهور،:  

أتفق معك فى كون المواقف التى سردتها مواقف صادمة ومؤثرة ومثيرة للغضب وذلك قد يكون مرجعه إلى إن والدتك ينقصها بعض المهارات فى التعامل وبعض الحكمة فى التصرف، وسلوكها مع من حولها مرتبط بما يجول فى خاطرها وما ترى أنه صواب من وجهة نظرها، كما أنها لا تضع نفسها مكانك حتى تشعر بمشاعرك وتثق بنفسها وآرائها، وتجذب أخاك لرأيها فتقنعه به لأنه هو ما تراه راجحاً على رأيك. وهي تجد راحة مع أخيك فى الحديث ربما لأنه قريب فكرياً منها وربما لأنها تشعر منه بالحنان والسؤال. وربما لأنه يتقبل الأمر بيسر وهدوء أكثر منك حتى وإن صدمه ويعيد العلاقات بشكل ودى وبسرعة، وقد يكون ذلك هوالسبب فى إنه يعد ويجهز للمواقف المستقبلية حيث إنه لايعارض أو يهاجم فى حين تعرض رأيك بمنتهى الوضوح والصرامة، وقد لايعجب أمك ذلك منك فتتفادى الحوار معك لكن ذلك فى النهاية ليس مبرراً لتكرار إحراجك أو

التسفية بآرائك وإبعادك عن دائرة القرارات لكنه قد يكون تفسيراً للوضع الحالى وأسبابه.

مصارحة هادئة

والأكيد أخى الفاضل أنه من الصعب تغيير سمات الشخصية فى سن متقدمة كسن أمك، لكن من الممكن أن نحدد من طبيعة هذه السمات التى لايمكن البحث عن وسائل نتكيف بها مع السمات التى لايمكن تغييرها، فمثلاً للحد من طبيعة السمات والآثار السلبية المترتبة عليها ينبغى المصارحة الهادئة بما يثير حفيظتك ويغضبك من تلك التصرفات خاصة بما يمس شعورك بالرجولة أمام الناس ومايخص العدل بينك وبين أخيك، فإذا لم تستطع المصارحة فليكن أحد المقربين منها المؤثرين هو من يحدثها بعد شرح مكنون نفسك له.

ومن جهة أخرى عليك أن تتنازل عن بعض محبوبات نفسك مقابل محبوبات والدتك.. فإذا كنت عملياً فلتتصنع العاطفة من خلال السؤال عن صحتها وأخبارها والمسارعة فى عونها إن ألم بها مرض أو أزمة أو ضرر، وذلك تفعله ابتغاء مرضات الله وشعورك بأنك تبر أمك كما أمر الله فتنال الأجر العظيم بمايعينك على تقبل فعل ذلك بصدر رحب.

أما فيما يخص الآراء ، فعليك إبداء رأيك على كل حال لتحقيق المصلحة فإن أخذ بغيره فلعل غيره يكون صواباً، فإن تبين كونه خطأ فسيعلمون سداد رأيك ويستشيرونك فى المرات اللاحقة كما أن عليك أن تحاول إقامة جسر مع أخيك من المودة والقبول، وتحاول إقناعه برأيك وعندئذ ستتزن الأمور خاصة أن والدتك تحبك كما تحب أخاك، ولكن لا تعبر لك عن ذلك لشخصيتك العملية التى تأبه العواطف والدليل على حبها لك شكواها من بعدك عنها وعدم سؤالك عنها.

إذا عليك بمصارحتها بما يغضبك والاستماع إليها ولمبرراتها والعمل على خفض جناحك لها رحمة بها، ولرفع درجتك عند ربك"ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوه كأنه ولى حميم".

وهى أمك وليست عدوة والإحسان إليها أولى من غيرها وهو أخوك الذى إن بدأت أنت بالتواصل معه ولم تنتظر ذلك منه، فلتستعن بالله وتأخذ بالأسباب وسيجعل الله لك بعد العسر يسرا ويثيبك على برك خيرا كثيرا فى الدنيا والآخرة.

موضوعات ذات صلة:

حضرة الظالم أبي .. وحضرة القاتل ابني!

أبي .. أمام الغرباء .. إلا الإهانة

أهم الاخبار