رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القاتل والمقتول في البيت..

حضرة الظالم أبي.. وحضرة القاتل ابني!

آباء وأبناء

السبت, 07 أبريل 2012 14:05
حضرة الظالم أبي.. وحضرة القاتل ابني!الطالب المتهم بقتل والده
كتبت: رشا عبيد

تشير الإحصائيات والدراسات إلى ارتفاع نسبة العنف داخل الأسرة على مستوى العالم, ولم تقتصر الإحصائيات على رصد حالات العنف ضد الأبناء أو الزوجة وإنما أيضا عنف الأبناء ضد الآباء سواء كان عنفا لفظيا أو جسديا بالضرب أو  القتل,

فبكلمات بسيطة على محرك البحث جوجل حول هذا الموضع يظهر لك عدد هائل من النتائج على مستوى مصر والدول العربية والعالم كله . ويمكن رصد عدد من الحالات التي شهدتها محافظات مصر خلال هذا العام , آخرها ما شهدته منطقة حلوان منذ يومين حيث ألقت مباحث أمن القاهرة القبض على طالب تجرد من المشاعر الإنسانية وقتل والده بالاشتراك مع آخرين لسوء معاملته له .

جرائم بالجملة

ومع بداية العام, وفي الأقصر قام شاب بقتل والده حرقا بالبنزين الذي سكبه في غرفة نوم أبيه أثناء خلوده للنوم ثم أغلق الباب بالمفتاح حتى تفحمت جثة الوالد.
وفي نفس الشهر قام شاب بمدينة مغاغة بالمنيا بقتل والدته بسبب شكه في سوء سلوكها حيث اعتدى عليها بسكين بطعنات متفرقة في الجسم حتى أسلمت الروح.
وفي مشهد آخر في فبراير الماضي, ألقت مديرية أمن الفيوم القبض على شاب تجمدت عواطفه وقام بقتل والده بقرية هوارة عدلان بمحافظة الفيوم.
كما شهدت منطقة العامرية بغرب الإسكندرية نهاية الشهر الماضي أيضا نفس الحادث, عندما أقدم شاب على قتل والده ووضعه في حفرة بمنور المنزل ثم قام بتغطية الحفرة بطبقة أسمنتية, مبررا الدافع لارتكابه الجريمة بوجود خلافات مالية بينه وبين أبيه .

ولأن هذه الجرائم تخرج عن إطار المألوف وتهدد منظومة القيم والأخلاقيات الأسرية توجهنا بسؤال المختصين حول الأسباب التي تدفع هؤلاء لارتكاب جريمتهم ؟ وهل قسوة الأب والجهل بأصول التربية يساعد في ارتكاب هذه الجرائم ؟ ثم هل السلوك الإجرامي يرتبط بالعوامل الوراثية أم أنها حالات شاذة ؟

علاقة مادية

بداية توضح دكتورة نهلة نور الدين, عضو الجمعية المصرية للطب النفسي الأسباب وراء ارتكاب جرائم العف ضد الآباء فتقول: الجهل بأصول التربية والنماذج والأنماط

التربوية من قبل الآباء تدفع إلى انتشار هذه الجرائم, فغالبية الآباء يغرسون في أطفالهم الأنانية وحب النفس وتلبية كافة احتياجاتهم.

وتؤكد بأن هؤلاء هم أكثر الأبناء كراهية لآبائهم نتيجة نشأتهم غير المدركة لتحمل المسئولية, وعدم تربيتهم على علاقة الحب وإنما على علاقة الأخذ فقط.
وتواصل: نلحظ هذا جيدا من خلال ما نراه بين أطفال المدارس, فيحملون أجهزة موبايل باهظة الثمن ويحملون أجهزة اللاب توب, وبالتالي أصبحت العلاقة بين الآباء والأبناء مجرد علاقة مادية.

وتربط نور الدين بين إتباع هذا النمط التربوي والظروف الاقتصادية فتقول : كثرة سفر الآباء إلى الخارج  بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة يقتل روح الحوار الأسري وعلاقة الحب والأخلاق, ويبدأ الأب في التعويض بالمادة ليتخلص من مشاعر الذنب التي تلاحقه نتيجة بعده وغيابه.

وتتابع :أيضا لا يجب أن نغفل الدور الرئيسي لتعاطي المخدرات والتي أصبحت منتشرة بشكل كبير جدا وتأثيرها على غياب العقل ودفع المدمن لارتكاب أي جريمة مقابل مبتغاه.

إمنع السخرية

وبدورها ترى أميرة بدران, المستشارة الاجتماعية, بأن دوافع ارتكاب مثل هذه الجرائم تتمثل في ثلاث دوائر وكل دائرة تصب في الأخرى بشكل تلقائي, وتوضح الدوائر الثلاث كالتالي :
الدائرة الأولى , الإحباط : ويتمثل في شعور الفرد بالكثير من المشاعر السلبية وإحساسه بعدم النجاح والدونية، وهذا بالطبع يرجع إلى طريقة التربية المعتمدة على السخرية والقسوة والنقد والمقارنة بالآخرين , ومع تراكم هذه المشاعر السلبية مع عدم القدرة عن التنفيس الصحي عنها تؤدي للانتقال إلى الدائرة الثانية وهي الغضب..

وفي هذه الدائرة تزداد حدة المشاعر السلبية لدى الان نتيجة الكثير من المواقف كالإهانة والتجريح, وتبدأ أيضا بالتراكم مع عدم القدرة على التنفيس نتيجة ظروف المجتمع وتقاليده التي ترى في الحوار

مع الوالد ومناقشته عيبا.

ومع تراكم الغضب بشكل كبير يتحول إلى الدائرة الثالثة.. ،والكلام مازال على لسان بدران، والمتمثلة في العنف الذي ينقسم إلى عنف ايجابي يتمثل في التشاجر وارتكاب الجرائم  وعنف سلبي يظهر في مواقف وردود فعل سلبية.

وتواصل: في حالات القتل يكون العنف عند هؤلاء وصل لقمته وبالتالي يسيطر عليه ارتكاب الجريمة التي غالبا ما تكون لأتفه الأسباب, في حين أن السبب الحقيقي يكمن في التراكمات بداخله, وهذا ما يفسر ارتكاب الجاني لجريمته بآلات حادة أو سكينة مشرشرة أو تقطيع الجثة أو التمثيل بها وخلافه.

وفي نفس السياق ترى بدران أن العنف جزء منه وراثيا, ولكن يتحول إلى جريمة نتيجة البيئة والضغوط المختلفة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، وأنه لو افترضنا أن هناك شخصا عصبيا ويعيش في مناخ هاديء بالطبع لن يقترب سلوكه من الإجرام .

وتضيف: إلى جانب هذه الدوائر الثلاث لابد وأن نعترف بالتأثير السلبي للإعلام و دراما العنف, وان اتفقنا بأنها تجعلنا نتقبل العنف ونتعامل على أنه شيء طبيعي, إلا أننا نختلف في مقدار تأثيرها على كل فرد, كما أنها تنقل الشعور بالتبلد, والدليل على ذلك مشاهد العنف في مصر وسوريا وغيرها, بدأ الشعب يتقبلها ويقل إحساسه وتأثره بها.

تفكير وتدبير وتخطيط

وفيما يختص بالجانب القانوني يرى محمد عبد الرحيم ،المحامي بالاستئناف، أن الجمعيات الخاصة بالمرأة والطفل اهتمت جيدا بظاهرة العنف ضد الطفل من قبل الآباء، وتوفير خط ساخن للبلاغ عن هذه الحالات وكأنها تحرض الأبناء على الاستقواء, وعلى العكس فإنه حال تشاجر الابن مع الأب فإما أن تتحول لمشاجرة أو يذهب بنفسه لقسم الشرطة لتحرير محضر ضده.
ويواصل : عقوبة الإعدام لا تميز بين كون الابن هو القاتل أو غيره وإنما تختلف عقوبة القتل العمد على حسب ما يتم تصنيفها قانونيا وبحسب ما إذا توفر سبب من أسباب التشديد أم لا, فمع عدم توافر سبب يكون القتل من النوع غير المشدد وإذا توفر سبب من أسباب التشديد " إي مع سبق الإصرار والترصد " فيكون القتل من النوع المشدد .

وعلى هذا – وما زال الكلام على لسانه – فإن القاتل يعاقب من 3 إلى 15 سنة إذا تم تصنيفها على أنها مشاجرة، ويأخذ حكم مؤبد إذا كان القتل لا يقترن بظروف مشددة, في حين يكون حكم الإعدام نهاية له إذا كان القتل مع سبق الإصرار والترصد, لكونه هنا يأتي بعد تفكير وتدبير وتخطيط .

موضوعات ذات صلة:

أبي.. أمام الغرباء..إلا الإهانة

أهم الاخبار