مات الملك عاش الملك..كيف يفهمها الصغار

آباء وأبناء

الأحد, 20 فبراير 2011 17:19
كتبت - ليلي حلاوة:


"مات الملك .. عاش الملك".. شعار قديم جسدته ببراعة شاشات التليفزيون المصري في الأيام الأخيرة بعد تأكد المسئولين فيه من نجاح الثورة، وإن كنا نحن الكبار نستطيع التكيف مع هذا المبدأ بحكم التعود رغم رفضنا له، فالسؤال الآن هو هل يستطيع أطفالنا التعامل مع تغير المباديء واستيعاب الشرخ الهائل الذي لحق بصورة زعيم كانت ترفع صوره في كل مكان لأعوام مضت.. ثم ما لبث الجميع أن تخلى عنه لتنهال عليه الشتائم واللعنات ولتنزع صوره من كل مكان في غضون أيام بل ساعات من سقوطه.

كيف نشرح لأطفالنا هذا النفاق الاجتماعي دون أن يتضرروا.. وما هي فكرة "الزعامة" التي يجب أن نزرعها بداخلهم؟ ولماذا يسقط أحدهم؟ ولا يسقط الآخر؟

أسئلة صعبة

منار- 30 عاما- زوجة وأم لثلاثة أطفال، ابنها الأكبر كان يذهب معها إلى ميدان التحرير ويسألها: لماذا انقلب الجميع على الرئيس مبارك إلى هذا الحد؟ ماذا فعل.. وما الفرق بينه وبين جمال عبد الناصر؟ كانت تقول له إن هناك فرقا كبيرا.. فالرئيس مبارك ظالم.. ولأن الظلم تفشى في كل ناحية من نواحي البلاد فقد زهده الناس وزهدته مصر نفسها، لذا فإنه فشل في أن يرضي الشعب المصري.. فخرج الجميع ليثور عليه.

"عفاف" هي الأخرى أم لابنة لديها 8 سنوات: تسألها ما الذي يحدث في مصر.. وهل من سيأتي بعد مبارك سيكون مثله؟ إلا أن والدتها "عفاف" تتفنن في إيصال الصورة إلى ابنتها.. تحاول تارة أن توضح لها أن هناك فرقا بين رئيس وبين زعيم، وأن الرئيس قد لا يكون حاكما عادلا عندها لايحبه الناس.. أما الزعيم فهو هذا الشخص الذي يتفق عليه الجميع لأنه شخص عادل يدافع عن الحق ولا يخاف فيه لومة لائم .

وفي النهاية تقول عفاف: بالفعل إنه شيء صعب هذا الذي يسأل عنه الأبناء.

"محمد" أب مصري بسيط سأله ابنه في قلق: هل من الممكن أن تتعرض ياأبي لمثل ما تعرض له بابا مبارك؟.. وهذا ما أثر في الأب بشدة وجعله يشعر بمدى السوء الذي لحق بابنه على مستوى المشاعر بسبب النهج الذي تتبعه الجهات الرسمية، والصورة الزائفة التي ترسمها في نفوس الأطفال لرئيس الدولة والتي تقوم هي نفسها بتشويهها بمنتهى القسوة .. وهنا أخذ محمد يشرح لابنه بهدوء ما حدث.. ولكن بشكل يتناسب مع عمره الصغير والذي لا يتجاوز الخمس سنوات.

كل زعيم مهدد

تقول وفاء أبو موسى تعليقا على هذا الموضوع: القلق والحيرة لدى الأطفال بشأن الزعيم نتج عن عدم وعي الكبار، وذلك لصعوبة تقبل الطفل الصورة السلبية للقائد أو الزعيم بعد سنوات لم ير فيها إلا صورة إيجابية له جعلته لا يرى الزعيم إلا كأب، وعندما يحدث التحول ويتم إحاطة الرمز بكثير من الكلمات السلبية.. إذن فكل زعيم لدى الطفل مهدد وخاصة صورة الأب أو الأم أو المدرس.

لذلك أرى أن علينا تعليم أطفالنا طرق التفكير والنقد البناء، والبعد عن أسلوب اللعن والتلاعب بالألفاظ السلبية، وأيضا التعقل في اختيار المصطلحات، فبدلا من "الشعب يريد إسقاط النظام" علينا تعليم أطفالنا "الشعب يريد إصلاح النظام"، لأن كلمة إصلاح وقعها إيجابي أكثر والألفاظ السلبية تأخذ مجريات

سلبية على شخصية الطفل ونفسيته ونظم تربيته.

وفيما يتعلق تحديدا بفكرة الزعامة وكيفية تكوينها لدى الأطفال يشرحها أبو موسى بالتفصيل فيقول: تُزرع فكرة الزعيم في ذهن الأطفال تدريجياً تبعا لكل مرحلة عمرية، والطفل يبدأ في التعرف على محيطه في مرحلة الاكتشاف التي تبدأ من الميلاد حتى سن السادسة من العمر، وفي تلك المرحلة تستثمر الأسرة بعض المشاهد أو الصور أو الأحداث لتعريف أطفالهم على قائد الوطن، ومن هنا تنشأ الصورة الذهنية لهذا الزعيم في عقلية الطفل كما طبعها الوالدان.

وتنصح ألا تكون تلك الصورة مشوهة أو سلبية، حتى لا يتربى داخل الطفل إمكانية أن الفساد يصنع قائدا، وأن السلطة يتمتع بها من لا يخدم الشعب.

تشرح أبو موسى قائلة: لا يعني ذلك أنني أطلب من الوالدين الكذب لتحسين صورة القائد، بل أنبههم إلى أن أطفالهم في حاجة لمعرفة أن فلانا هو القائد.. أي هو كبير هذا البلد وهو يدافع عن الوطن بمساعدة جموع الشعب.

صنف زعيمك بنفسك

ثم تأتي مرحلة التعلم - والكلام ما زال على لسان وفاء- وتبدأ من عمر 6 سنوات حتى 12 سنة، وفي تلك المرحلة ننصح بتشجيع أطفالنا على البحث في التاريخ عبر الانترنت والكتب وغيرها من المصادر، والإجابة على تساؤلاتهم بمنطق وموضوعية فيما يتعلق بالزعيم وتصنيفه كشخصية مرفوضة لا تعمل لصالح الشعب أو العكس.

ولأن هذه المرحلة تتميز برغبة الأطفال في طرح الأسئلة فإن تساؤلاتهم تكثر حول ما يدور في المحيط المجتمعي وما يتم نقاشه داخل الأسرة، وهنا تنصح الباحثة باستثمار الأحداث لإطلاق العنان لإبداع أطفالنا في تكوين صورة واضحة عن الرمز أو القائد.

وتلفت إلى أن الأطفال في هذا العمر يتعلمون من خلال القصة القصيرة واللعب الدرامي، لذا يفضل أن نتيح لهم التعبير بصورة ذاتية عن رؤيتهم للقائد.. كيف يريدون أن يكون؟ مثل سوبرمان، أم كابتن ماجد، أو مثل بطل النينجا؟.. فالخيال دائرته تتسع لتكوين أفضل صورة للقائد الذي يحارب الشر للدفاع عن الوطن.

ثم تأتي مرحلة الفتيان، وهي مرحلة نهاية الطفولة للبدء في مرحلة اكتمال النمو المعرفي والجسمي والاجتماعي، وهنا تتطور صورة الزعيم أو القائد لتنتقل من صور الخيال إلى صور الواقع وفيها يجب أن نشجع أبناءنا لقراءة التاريخ ونقد شخصياته ليتكون لديهم موروث تاريخي عن الحق والباطل، ومن هنا تبدأ الصورة الذهنية أن تتشكل من جديد تبعاً لشخصية الفتى أو الفتاة من ناحية، وتبعاًَ لنمط التربية السائد في الأسرة من ناحية ثانية، فإن كان الأسلوب المتبع في المنزل يتسم بروح القيادة والانطلاق الروحي والاستمرار نحو مستقبل واعد، تكونت صورة الزعيم أو القائد بصورتها الصحيحة فتنشأ لدى الفتيان والفتيات بذور الوعي السياسي والاجتماعي والثقافي ويشاركون في العملية السياسية بوعي ويقين. والتي ننميها بتوجيههم نحو المزيد من القراءة والمعرفة خاصة وأن تفكيرهم في هذه المرحلة تفكير موضوعي مجرد، وهي فرصة للتطور الفكري للوصول إلى صورة مناسبة للزعيم وخدمة الوطن.

وتختم ابو موسى نصائحها قائلة: هكذا تتشكل صورة الزعيم والقائد لدى أطفالنا إلى أن يصلوا سن الشباب فيصبحوا قادرين على النقد الاجتماعي، وتكوين رأي موضوعي عن صورة الزعيم أو القائد بمنتهى الصدق والموضوعية.

أهم الاخبار