رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

8 مدمرات للتربية.. هل تعرفها ؟!

آباء وأبناء

الثلاثاء, 11 يناير 2011 14:04
تنبهكم إليها - غادة الترساوي:

حمل الصغير كأس العصير وذهب يقدمه لأبيه، وقبل أن يصل إليه بخطوات تعثر.. وانكسر الكأس الذي يحمله .. فزع عمر عندما رأى قطرات الدماء تتساقط من يده الصغيرة بعد أن جرحتها قطع الزجاج المتناثرة..

وقبل أن ينهض واقفا فاجأه والده بصفعة قوية على وجهه، واندفع يغمره بوابل من عبارات التأنيب والتوبيخ على فعلته التي لم يقصدها..

 

داليا ،تلميذة الصف الثالث الابتدائي، حصلت على درجة عالية في امتحان الشهر، حملت شهادتها دليل تفوقها وهرعت بها إلى والدتها فرحة، فإذا بها تلتفت عنها غير مبالية طالبة منها في سخرية ألا تزعجها بمثل هذه الأمور التافهة..

دق جرس الباب.. هرعت هند ذات الأربعة أعوام لتشارك والدها استقبال أصدقائه، وشرعت تداعبهم بعبارات السباب التي اعتادت مداعبة والدها بها ولا تلق منه إلا القبول والضحك بل وعبارات المديح والثناء أحيانا.. لكنها هذه المرة فوجئت به يثور ويغضب ويعاقبها عليها بمنتهى الشدة أمامهم وقبل أن ينصرفوا ..

احذر هذه الأساليب

عمر وداليا وهند ليسوا الحالة الوحيدة الدالة على قسوة الوالدين وإهمالهم وتذبذبهم في معاملة أبنائهم، فالكثير من الأسر تمارس أساليبا تربوية خاطئة في تعاملاتها مع الصغار ظنا منهم أن هذه الطرق هي المثلي في التعامل معهم حتى يشتد عودهم ويعتدل سلوكهم، وهي بالطبع مفاهيم خاطئة تكونت لديهم إما لجهل الوالدين بتلك الطرق، أو لاتباعهم أساليب قديمة يستمدون قواعدها من الأجداد والجدات، أو لحرمان الأب أو الأم من مشاعر معينة في الصغر فيعمدون إلى إغداق هذه المشاعر على أبنائهم بصورة مبالغ فيها، أو العكس يطبقون نفس الأسلوب المتبع في تربيتهم على أبنائهم رغم رفضهم له وقناعتهم بمساوئه.

ولأن شخصية الطفل تتشكل في الخمس سنوات الأولى لذا كان من الضروري أن يلم كل أب وأم بالأساليب التربوية الصحيحة التي تنمي شخصية الطفل، وتجعل منه شابا واثقا من نفسه، صاحب شخصية قوية ومتكيفة وفاعلة في المجتمع.

في كتابه "الآباء ومشكلات الأبناء".. يعرض د. محمد على كامل ،أستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة طنطا، الاتجاهات التربوية الخاطئة التي ينتهجها بعض الآباء في تربية أبنائهم، والتي تترك بآثارها سلبا على شخصية هؤلاء الأبناء.

قسوة.. وانطواء

في البداية يحذر د. كامل الكثير من الأسر التي تعتقد أن الشدة والقسوة مع الصغار هي الأسلوب الأمثل في التربية حتى يعتدل سلوك الأبناء، ويرى أنه مفهوم خاطىء يترتب عليه شخصية متمردة عدوانية كثيرة المخاصمات، يعمد صاحبها لتخريب ممتلكات الآخرين وتعذيب الحيوانات والطيور كرد فعل لتلك القسوة، لأنه غالبا ما يشعر بالسعادة عندما يرى من حوله غير سعداء.

وينبه إلى أن الأمر لايتوقف عند هذا الحد.. وأن هذا الأسلوب قد يؤدي به للانطواء أوالانسحاب من معترك الحياة الاجتماعية بصفة عامة. إضافة لشعوره الحاد بالذنب وصعوبة تكوين شخصية مستقلة نتيجة منعه من التعبير عن نفسه. وأنه قد يكره السلطة بكل أنماطها.. وقد يمتد هذا الشعور إلى معارضة السلطة الخارجية في المجتمع.

إهمال.. وهروب

وعن الإهمال في التعامل الذي جسدته حالة الطفلة داليا.. والذي يأخذ أشكالا عديدة يترك فيها الوالدان الطفل دون تشجيع على سلوك مرغوب أو محاسبة على آخر مرفوض.. يلفت الباحث إلى

أن الأبناء يفسرون ذلك على أنه نوع من النبذ والكراهية خاصة إذا صاحب ذلك السخرية والتحقير، كأن يسارع الطفل بتقديم عملا أنجزه وسعد به للأم فتحطمه في غير مبالاة، أوعندما يحصل على درجة مرتفعة في أحد المواد الدراسية ولا يكافأ ماديا أومعنويا، بينما إن حصل على درجة منخفضة يلق توبيخا وسخرية لا آخر لهما..

عندها يفقد الطفل مكانته في الأسرة ويشعر تجاهها بالعدوانية، وعندما يكبر يجد في الجماعة التي ينتمي إليها العطاء والحب الذي حرم منه، وهو ما يفسر هروب بعض الأبناء من المنزل إلي شلة الأصدقاء ليجدوا ما يشبع حاجتهم المفقودة في منازلهم.

ومن نتائج اتباع هذا النمط في التربية ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل كالعنف والاعتداء على الآخرين، أو العناد، أوالسرقة، أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدان.

تذبذب.. وازدواجية

ويشير الباحث في حديثه عن تذبذب الوالدين في استخدام أساليب الثواب والعقاب، إلى أن الطفل حينما يعاقب على سلوك معين تارة ويثاب عليه تارة أخرى ،مثلما حدث مع هند، فهو لا يعرف هل هو على صواب أم على خطأ، وينشأ على التردد وعدم حسم الأمور، وغالبا ما ينعكس ذلك في تعاملاته مع الآخرين فيصبح شخصية متقلبه مزدوجة، وعندما يتزوج تتسم معاملته لزوجته بالتذبذب فنجده يعاملها برفق وحنان أحيانا .. وبمنتهى القسوة وبدون أى مبرر أحيانا أخرى.

ليس هذا فقط فقد يكون في أسرته في غاية البخل والتدقيق ودائم التكشير، أما مع أصدقائه فيكون شخصا آخر ..كريما.. متسامحا..ضحوكا..بارعا في التظاهر بخلاف ما يشعر به.

أما في عمله.. فنراه ذا خلق حسن مع رئيسه يحجم دائما عن التعبير عن آرائه ، بينما يكون على من يرأسهم شديدا قاسيا.

تسلط.. وخضوع

أسلوب آخر مرفوض ينزع إليه بعض الآباء.. ويحذر منه الباحث بشدة ، حين يقف الأب أمام رغبات طفله التلقائية ويمنعه من القيام بسلوك معين لتحقيق رغباته حتى ولو كانت مشروعة، أو إلزامه بمهام تفوق قدراته ، وأن يرافق ذلك استخدام العنف أو الضرب أو الحرمان، فيضع له قائمة ممنوعات تفوق كثيرا قائمة المسموحات، كأن تفرض الأم على طفلها الملابس والطعام وحتى الصداقات التي تراها، أو أن يفرض الأب على الإبن تخصصا معينا في الدراسة ظنا منهما أن ذلك في مصلحة الإبن دون أن يعلما أن لذلك الأسلوب آثارا خطيرة على صحته النفسية وعلى شخصيته مستقبلا.

ويوضح أن الطفل ينشأ ولديه ميل شديد للخضوع واتباع الآخرين، لا يستطيع أن يبدع أو يفكر.. ولا يملك القدرة على إبداء الرأي أوالدخول في أي نقاش.

كما يساهم هذا الأسلوب في تكوين شخصية قلقة.. خائفة دائما من السلطة.. تتسم بالخجل والحساسية الزائدة ولديها شعور دائم بالتقصير وعدم الإنجاز.

تدليل.. واستهتار

وعلى النقيض من التسلط نجد بعض الآباء يشجعون الطفل على تحقيق معظم رغباته كما يريدها، دون توجيه أو تنبيه بالكف عن السلوكيات غير المقبولة سواء دينيا أو أخلاقيا أو اجتماعيا ويتساهلون معه في ذلك.

كأن تضحك االأم لطفلها حين يكسر أشياء الآخرين ويخربها دون أن تزجره أو توبخه على هذا العبث المرفوض، أو عندما يتعارك مع أحد الأطفال فتوافقه على ذلك بل وتحميه في الوقت الذي كان لابد أن تعاقبه على هذا الفعل.

وغالبا ما تلجأ الأم لهذا التدليل حين تلمس القسوة من الأب فتشعر تجاه الطفل بالعطف الزائد وتدلله تعويضا له عما يفتقده من والده، أو لأن الأم والأب كليهما تربيا بنفس الطريقة فيطبقان ذلك على ابنهما.

ولأنه لا إفراط ولا تفريط.. فمن نتائج تلك المعاملة أن يتعود الطفل على أن يأخذ دائما ولا يعطي .. وعلى الآخرين أن يلبوا طلباته وإن لم يفعلوا يغضب ويثور ويعتقد أنهم أعداء له، ويكون شديد الحساسية وشديد البكاء.

والكارثة كما ينبه الباحث أن هذا الطفل عندما يكبر يعتقد في تصرفاته الكمال وأنه منزه عن الخطأ، وعندما يتزوج يحمل زوجته كافة المسئوليات دون أدنى مشاركة منه، ويكون مستهترا نتيجة غمره بالحب دون أي توجيه.

حماية مرفوضة

ويقترب أسلوب التدليل من الحماية الزائدة سواء من حيث أسبابه أوتداعياته، وفي الأخير نرى أحد الوالدين يقوم بالمسئوليات التي يفترض أن يقوم بها الطفل.. فيقوم بحل الواجبات المدرسية الخاصة به أو الدفاع عنه عندما يعتدي عليه طفل آخر.. فلا يتاح له فرصة اتخاذ قراره بنفسه ويتم حرمانه من حرية التصرف في كثير من أموره.

ويرجع د. كامل اتباع الوالدين لهذه الحماية الزائدة لخوفهما على الإبن لا سيما إذا كان هو الطفل الأول أو الوحيد، أو إذا كان ولدا وسط عديد من البنات أو العكس فيبالغان في تربيته والخوف عليه.

وهذا الأسلوب كما يراه يساهم في أن ينشأ الطفل بشخصية ضعيفة غير مستقلة يخشى اقتحام المواقف الجديدة، يعتمد على الغير في أداء مهامه الشخصية، ليس لديه القدرة على تحمل المسئولية ولا يثق في قراراته التي يصدرها على الرغم من ثقته في قرارات الآخرين واعتماده عليهم في كل شيء، إضافة لعدم تقبله للنقد وانخفاض قدرته على التكيف بسبب حرمانه من إشباع حاجته للاستقلال في طفولته.

إثارة الألم

متى يصبح الطفل انسحابيا؟ يتحقق ذلك عندما يبالغ الأبوين في إشعار الطفل بالذنب كلما أتى سلوكا غير مرغوب فيه أو كلما عبر عن رغبة سيئة.

كانت هذه إجابة الباحث الذي أضاف أن الأهل حينما يعمدون إلى إثارة ألم الطفل بتحقيره والتقليل من شأنه والبحث عن أخطائه ونقد سلوكه باستمرار، فإنه يفقد ثقته بنفسه فيكون مترددا عند القيام بأي عمل خوفا من حرمانه من رضا الكبار وحبهم.

وعندما يكبر يوجه عدوانه لذاته فيحطمها ويزدريها بينما يمتدح الآخرين ويفتخر بهم وبإنجازاتهم، يشعر دائما أن الأنظار موجهة إليه فيتولد لديه الإحساس بالخوف ولا يفارقه أبدا.

لا تفرق بينهم

أخي يغير مني لأني الأذكى!.. ابنتي الكبرى تحقد علي شقيقتها الأجمل..معقول؟ أشعر بحسد أبنائي لأخيهم المتفوق .. لكني أكتم هذا الشعور وأستغربه.. هو ممكن الأخ يحسد أخوه؟

نعم .. قد يشعر الأبناء بالحقد والحسد تجاه المفضل منهم لدى أحد الوالدين.. هذا ما يوضحه الباحث لبعض الأسر التي تفضل ابن من الأبناء بسبب تفوقه أو ذكائه أو جماله..لافتا إلى أن هذا المفضل يشب أنانيا يحب أن يستحوذ على كل شيء لنفسه على حساب الآخرين حتى لو كانوا أشقائه أو حتى والديه، فهو لا يرى إلا نفسه والآخرين لا يهمونه، يعرف ما له فقط ولا يعرف ما عليه .. يطالب بحقوقه على الدوام ولا يكترث بواجباته.. وهذه الشخصية دائما ما تكون مكروهة من الجميع حتى من أقرب الناس إليه.

وأخيرا.. وبعد استعراض هذه المجموعة من الأساليب الخاطئة في التربية .. من المؤكد أن معظمنا مارس بعضها مع أبنائه دون أن يعلم بتأثيرها المدمر على شخصيتهم.. المهم أن تراجع نفسك.. وتواجه أخطاءك.. ثم تشاركنا برأيك

 

أهم الاخبار